ابن رشد

91

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

ليست توجب غلبة رطوبة ولا يبوسة ، بل قد مجمع مع تساوى الرطوبة واليبوسة . وكذلك يمكن الأمر في الحار واليابس والرطب ، أعنى أنه يمكن أن يكون جسم بارد متوسط في اليبوسة والرطوبة . وذلك أن البرودة ليست توجب مزيد رطوبة ولا يبوسة . وإذ قد تبين هذا ، فقد توجد أربعة أصناف أخر من الأمزجة الخارجة عن المعتدل المطلق . ولكون هذه الأمزجة متوسطة بين المزاج المعتدل وبين الأمزجة الخارجة عن الاعتدال في كيفيتين ، أعنى أنها أقرب إلى الاعتدال . ( 50 ) قال : فهذه هي التي أغفل من سلف من الأطباء والفلاسفة ذكرها . ( 51 ) قال : وإذا كان الأمر هكذا فواجب علينا أن نتقدم فنحكم على أن أصناف الأمزجة تسعة . واحد منها معتدل ، وثمانية غير معتدلة : أربعة منها خارجة عن الاعتدال في كيفية واحدة من الكيفيات الأربع ، وأربعة خارجة عن الاعتدال في كيفيتين . وينبغي أن نتوهم في كل واحد من هذه الأصناف اختلافا كثيرا بالأقل والأكثر . وهذه الأصناف الثمانية تتصور في الخارجة عن المعتدل بإطلاق ، وهو المتساوى في الكيفيات ، وفي الخارجة عن المعتدل في النوع ، وفي الجنس . قلت : هذه الأربعة التي ذكرها لم يكن ليذهب على القدماء إمكان وجودها من جهة التركيب المتوهم ، وإنما لم يذكروها لأنها بممتنعة عندهم . وذلك أنه لما لم يمكن عندهم أن يتولد جسم واحد من امتزاج المضادة على السواء ، لأن ذلك الجسم لو كان لم يكن له فعل واحد ، ولو لم يكن له فعل واحد من الأفعال المنسوبة إلى الاسطقسات ، لما كان واحدا ولا كان من الاسطقسات . وإذا كان واجبا أن يكون للمركب منها فعل واحد من الأفعال المنسوبة للاسطقسات ، فواجب